غانم قدوري الحمد
96
محاضرات في علوم القرآن
عصر التابعين ، يحدّث عن الصحابة الذين علّموه القرآن ويقول : « حدثني الذين كانوا يقرءوننا : عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجازونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل ، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا » « 1 » . وقال العلماء : تكره قراءة القرآن بلا تدبّر « 2 » ، وقال الآجري : والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحبّ إليّ من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه ، وظاهر القرآن يدل على ذلك والسّنة وقول أئمة من المسلمين « 3 » . ونقل الآجري روايتين تدلان على ذلك « 4 » : الرواية الأولى : عن أبي جمرة الضّبعي ، قال : قلت لابن عباس : إني سريع القراءة ، إني أقرأ القرآن في ثلاث ، فقال ابن عباس : لأن أقرأ البقرة في ليل ، فأتدبرها وأرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ كما تقول . والرواية الثانية : عن مجاهد بن جبر ، تلميذ ابن عباس ، أنه سئل عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ، ورجل قرأ البقرة ، قراءتهما واحدة ، وركوعهما وسجودهما وجلوسهما ، أيهما أفضل ؟ قال : الذي قرأ البقرة ، ثم قرأ : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) [ الإسراء ] . ونقل أبو عمرو الداني رواية عن زيد بن ثابت أن رجلا سأله عن قراءة القرآن في سبع ؟ فقال : حسن ، ولأن أقرأه في عشرين أو في النصف أحب إليّ من أن أقرأه في سبع ، واسألني عن ذلك ؟ أردّده وأقف عليه « 5 » .
--> ( 1 ) ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 69 ، والذهبي : معرفة القراء 1 / 48 . ( 2 ) الزركشي : البرهان 1 / 445 . ( 3 ) أخلاق حملة القرآن ص 109 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 109 - 110 . ( 5 ) التحديد ص 76 .